السيد جعفر مرتضى العاملي
20
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
حاطب ابن أبي بلتعة قد تضمن شبهة ربما لا يلتفت أكثر الناس العاديين إلى حلِّها ، وهي ليس فقط تكفي لإثارة الشك في نبوة صاحب هذه الدعوة التي تعرض عليهم لأول مرة ، وإنما هي تكفي لترجيح جانب النفي ، وصرف النظر عن أي تفكير فيها . . وقد جاءت إجابة حاطب ابن أبي بلتعة على هذه الشبهة قوية وقاطعة ، ومعبرة عن مستواه الثقافي ، الذي فاجأ المقوقس ، الذي كان يعلم : أن حاطباً مجرد حامل كتاب ، وليس معروفاً بالفضل والعلم بين أصحاب محمد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وإنما هو من الناس العاديين في ذلك المجتمع الناشئ ، الذي أسسه « صلى الله عليه وآله » . . وهذه الإجابات من شأنها أن تعطي الانطباع الذي لم يكن المقوقس يرغب في أن يراه في قومه تجاه هذا الشخص ومن أرسله في هذا الوقت الحساس بالذات . . ونحن لا نشك في أنه قد ندم على هذه الإثارة التي أراد لها أن تكون اختباراً لحاطب ، وتحصيناً لرعيته عن التفكير في الدعوة المعروضة عليهم ، والتي يحمل لهم حاطب كتاب صاحبها . . دور الدعاء في دعوة الأنبياء عليهم السّلام : والذي نريد لفت النظر إليه هنا هو : أن المقوقس حين سجل اعتراضه الآنف الذكر لم يكن يجهل بل كان يتجاهل : حقيقة دور الدعاء في حياة الأنبياء . أي أنه كان يعلم أن الدعاء لا توكل إليه مهمات كهذه في حياتهم « عليهم السلام » .